السيد محمود الشاهرودي
60
نتائج الأفكار في الأصول
ثم إنّه يمكن أن يستفاد من قوله عليه السّلام « لعله شيء أوقع عليك » ، فرع آخر وهو أنّه إذا كان عالما قبل الصلاة بالطهارة واعتمد على هذا العلم ودخل في الصلاة وبعد رؤية النجاسة في الأثناء زال ذلك العلم وتبدل بالعلم بالنجاسة من أوّل الصلاة ، يعيد الصلاة كما أفتى به الميرزا النائيني قدّس سرّه نظرا إلى فقدان الشرط أعني الطهارة واقعا وظاهرا ، أما الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلعدم محرز ظاهري من أمارة أو أصل . لكن فيه ما لا يخفى : ضرورة عدم انحصار المحرز في الأمارة والأصل ، فإنّ القطع أقوى المحرزات كما يدل عليه رواية « 1 » غسل الجارية للثوب الدالة على وجوب الإعادة إذا كان غاسل الثوب الجارية لعدم مبالاتها في التطهير ، فالنجاسة المعلومة تقتضي الإعادة ، وعدم وجوب الإعادة إذا كان هو الغاسل للثوب لاطمئنانه بالطهارة مع أنّ المفروض وجدان النجاسة السابقة في الثوب بعد الصلاة ، فيعلم من عدم وجوب الإعادة في هذه الصورة أنّ إحراز الطهارة بالعلم كاف في شرطية الطهارة للصلاة . والحق أن يقال : إنّ الشرط هو الطهارة الواقعية أو ما جعله الشارع بدلا عنها وحكم بأنّه هو الواقع ، لا أنّ الإحراز شرط حتى يكون القطع بالطهارة ولو مع انكشاف الخطأ من إحراز الطهارة وكان هذا الإحراز كافيا في صحة الصلاة ، ومن المعلوم أنّ الإحراز القطعي مع انكشاف الخطأ ليس مما حكم الشارع ببدلية هذه الطهارة ، إذ القطع لا يكون اعتباره بيد الشارع ، فالطهارة المجعولة بدلا عن الطهارة الواقعية لا بد وأن تكون مفاد أمارة شرعية أو أصل كذلك كالاستصحاب ، كما في قوله عليه السّلام « لعله شيء أوقع عليك » الدال على صحة الصلاة لأجل استصحاب الطهارة ، فإذا تبيّن أنّ الشرط هو الطهارة الواقعية أو ما حكم الشارع ببدليته عنها ظهر وجه صحة الصلاة في صورة رؤية النجاسة في الأثناء وعدم علمه بوقوعها قبل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 428 ، الحديث 4067 .